
كشفت تقارير عبرية حديثة عن تحول جذري في عقيدة التأهب العسكري الإيراني، تمثل في الانتقال من وضعية الدفاع إلى تبني خيار الهجوم الاستباقي، في وقت يواجه فيه النظام في طهران ضغوطًا مزدوجة غير مسبوقة؛ تتجسد في موجة احتجاجات داخلية واسعة، وتزايد المخاوف من تدخل عسكري خارجي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، قد يستهدف البنية الأساسية للنظام ومفاصل حكمه.
ووفقًا لما أورده موقع “نتسيف” العبري، الذي يزعم امتلاكه صلات مباشرة بقنوات استخباراتية في تل أبيب، فإن أخطر ما ورد في تحديثات الخطة العسكرية الإيرانية يتمثل في ما يُعرف بـ“الممر الجوي الجنوبي الغربي”، والذي يُنظر إليه باعتباره مؤشرًا عمليًا على نية طهران الانتقال من التحصن الدفاعي إلى المبادرة بالهجوم.
-
الدولار يواصل الاستقرار في البنوك المصرية29 أبريل، 2026
وأوضح الموقع أن هذا الممر يهدف إلى تحويل المسار الجوي الإيراني من الوسط باتجاه الحدود الجنوبية، وهي خطوة تفسرها الدوائر الأمنية الإسرائيلية باعتبارها “إشارة قوية للغاية على استعداد إيران لإطلاق صواريخ هجومية أو مسيرات انتحارية، وليس مجرد إجراءات احترازية دفاعية”. ونقلت صحيفة “إرم نيوز” عن المصدر العبري قوله إن هذه التحركات تتجاوز كونها مجرد إعادة تموضع للقوات، لتصل إلى مرحلة “تطهير ممرات إطلاق النار”.
وأشار الموقع إلى أن الطريق الجوي الإيراني بات “مفتوحًا منذ مساء 10 يناير الجاري لإطلاق النيران”، ما يعني – بحسب القراءة الإسرائيلية – أن البنية التنفيذية للهجوم أصبحت جاهزة من الناحية الفنية والعملياتية، بانتظار صدور الأوامر النهائية من القيادة العليا في طهران.
ولم تقتصر المؤشرات على الجانب العسكري فحسب، إذ أفادت التقارير بصدور “أوامر عليا” ضمن خطة سرية لإجلاء أفراد عائلات النخبة الحاكمة إلى مخابئ آمنة، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان الجاهزية الكاملة لإطلاق النار فور صدور القرار السياسي. ويعكس هذا الإجراء، وفق مراقبين، شعورًا متزايدًا داخل أروقة الحكم الإيراني بقرب مرحلة مفصلية قد تتضمن مواجهة مباشرة مع الخارج.
ويربط محللون هذه الاستعدادات غير المسبوقة بتصاعد نبرة التهديدات الأمريكية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث لم يعد سيناريو التدخل العسكري لإضعاف النظام أو خلعه مستبعدًا، خاصة في ظل المواقف المعلنة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عبّر مؤخرًا عن دعم واشنطن الصريح للمتظاهرين في إيران، ووجه تحذيرات حادة للنظام من مغبة المساس بهم.
ويرى خبراء في الشأن الإيراني أن لجوء طهران إلى تبني مفهوم “الهجوم الاستباقي” يعكس حالة من الذعر السياسي أكثر مما يعبر عن ثقة عسكرية. فالنظام، بحسب هذا التقدير، يسعى من خلال “تصفير الممرات الجوية” وتوجيه بوصلته العسكرية نحو الخارج إلى استباق أي تنسيق أمريكي – إسرائيلي محتمل قد يستغل حالة الاضطراب الداخلي لتوجيه ضربة مركزة إلى مراكز القوة داخل الدولة.
ويعتقد هؤلاء أن القيادة الإيرانية تحاول إيصال رسالة ردع مزدوجة: إلى الداخل مفادها أن النظام لا يزال ممسكًا بزمام القوة، وإلى الخارج بأن أي محاولة لاستغلال الوضع الداخلي ستُقابل برد هجومي مباشر، قد يفتح أبواب مواجهة إقليمية واسعة.
وجاء تصعيد ترامب الأخير ليزيد من حالة القلق داخل طهران، بعدما أكد عبر منصة “تروث سوشيال” وقوف الولايات المتحدة إلى جانب المحتجين، محذرًا النظام بلهجة غير معتادة من المساس بهم. هذا الخطاب، في نظر دوائر إيرانية، قد يشكل غطاءً سياسيًا لأي تحرك عسكري محتمل تحت عنوان “حماية الشعب الإيراني”.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن تحويل طهران لبوصلة السلاح نحو الخارج يهدف بالأساس إلى ردع أي تدخل أمريكي وشيك، قد يُقدَّم للعالم باعتباره دعمًا لثورة شعبية تتصاعد داخل البلاد. ويذهب بعضهم إلى أن النظام الإيراني بات يتعامل مع اللحظة الراهنة باعتبارها معركة وجود، تتداخل فيها الجبهة الداخلية مع التهديد الخارجي، ما يدفعه إلى تبني خيارات أكثر جرأة ومخاطرة.
وبينما تراقب إسرائيل هذه التطورات بقلق بالغ، معتبرة أن أي تغيير في نمط الانتشار الإيراني يحمل أبعادًا هجومية مباشرة، يبقى المشهد الإقليمي مفتوحًا على احتمالات تصعيد واسعة، في ظل تشابك عوامل الداخل الإيراني مع حسابات القوى الكبرى في المنطقة.






